عبد الله بن قدامه
31
كتاب التوابين
ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم في غداة واحدة ؟ ! فعند ذلك عرف يونس ذنبه ، واستغفر ربه فغفر له . وعن الزهري ، قال . لما قوي يونس ، كان يخرج من الشجرة يمينا وشمالا ، فأتى على رجل يصنع الجرار ، فقال يونس : يا عبد الله ما عملك ؟ قال : أصنع الجرار وأبيعها وأطلب فيها فضل الله . فأوحى الله إلى يونس : أن قل له يكسر جراره ، فقال يونس ذلك له ، فغضب الجرار وقال : إنك رجل سوء ! تأمرني بالفساد وتأمرني أن أكسر شيئا صنعته وعملته ورجوت خيره . فأوحى الله إلى يونس : ألا ترى إلى هذا الجرار كيف غضب حين أمرته بكسر ما صنع ؟ وأنت تأمرني بهلاك قومك ! فما الذي يشق عليك أن يصلح من قومك مائة ألف أو يزيدون ! قال الله سبحانه : ( فلولا أنه كان من المسبحين ) يعني من المصلين من قبل أن تنزل البلية ، ( للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) [ الصافات : 143 ] . قال ابن عباس : من كان ذاكرا لله في الرخاء ، ذكره الله في الشدة واستجاب له ، ومن يغفل عن الله في الرخاء وذكره في الشدة ، لم يستجب له . وقال الله تعالى : * ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) * . فقال الله عز وجل : * ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك